أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
494
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقيل الغالب « 1 » ، ومنه قوله تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] ، والحكيم : المحكم للأشياء « 2 » ، وأصل أحكم : منع ، قال الأصمعي : قرأت في كتاب بعض الخلفاء : ( أحكموا بني فلان عن كذا ) ، قال الشاعر « 3 » : أبني كليب أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا ومن هذا أخذت حكمة الدّابة للحديدة « 4 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جاز يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ ، و ما إنما يقع على ما لا يعقل ، والتّسبيح إنما هو لمن يعقل ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أن ما هاهنا بمعنى ( من ) كما حكى أبو زيد عن أهل الحجاز أنهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا : سبحان ما سبّحت له « 5 » . والثاني : أن ( ما ) أعمّ من ( من ) وذلك أنها تقع على ما لا يعقل وعلى صفات من يعقل ، فقد شاركت ( من ) في من يعقل وزادت عليها بكونها لما لا يعقل فصارت أعمّ منه ، فجاءت لتدلّ على أنّ التسبيح من جميع الخلق عاقلهم وغير عاقلهم عام ، ويدلّ على هذا قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] . قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : 11 ] . جاء في التفسير : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخطب يوم الجمعة فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشّام وفيها كل ما يحتاج إليه الناس ، فضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فخرج جميع النّاس إلا ثمانية نفر ، فأنزل اللّه سبحانه : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً يعني التي قدم بها ، أَوْ لَهْواً يعني الضرب بالطبل « 6 » . ويسأل عن قوله : انْفَضُّوا إِلَيْها ، ولم يقل : ( إليهما ) ؟
--> ( 1 ) تفسير أسماء اللّه الحسنى : 33 . ( 2 ) المصدر السابق : 43 ، 52 . ( 3 ) هو جرير ، ديوانه : 1 / 50 ، وهو من شواهد الخليل في العين : 3 / 67 ( حكم ) . ( 4 ) ينظر العين : 3 / 67 ( حكم ) . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن : 20 / 74 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 157 ، وأسباب نزول الآيات : 286 .